مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية

20

موسوعة الإمام العسكري ( ع )

وجعل هذا القول حجّة على اليهود ، وذلك أنّ اللّه لمّا بعث موسى بن عمران ثمّ من بعده من الأنبياء إلى بني إسرائيل لم يكن فيهم أحد إلاّ أخذوا عليهم العهود والمواثيق ليؤمننّ بمحمّد العربيّ الأُمّي المبعوث بمكّة الذي يهاجر إلى المدينة ، يأتي بكتاب من الحروف المقطّعة افتتاح بعض سوره ، يحفظه أُمّته ، فيقرءونه قياماً وقعوداً ومشاةً ، وعلى كلّ الأحوال . يسهّل اللّه عزّ وجلّ حفظه عليهم ، ويقرنون بمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخاه ووصيّه علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) الآخذ عنه علومه التي علّمها ، والمتقلّد عنه الأمانة التي قدّرها ومذلّل كلّ من عاند محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بسيفه الباتر ، ويفحم كلّ من جادله ، وخاصمه بدليله الظاهر ، يقاتل عباد اللّه على تنزيل كتاب اللّه حتّى يقودهم إلى قبوله طائعين ، وكارهين . ثمّ إذا صار محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى رضوان اللّه عزّ وجلّ ، وارتدّ كثير ممّن كان أعطاه ظاهر الإيمان ، وحرّفوا تأويلاته ، وغيّروا معانيه ، ووضعوها على خلاف وجوهها ، قاتلهم بعد ذلك على تأويله حتّى يكون إبليس الغاوي لهم هو الخاسر الذليل المطرود المغلول . قال : فلمّا بعث اللّه محمّداً وأظهره بمكّة ، ثمّ سيّره منها إلى المدينة ، وأظهره بها ، ثمّ أنزل إليه الكتاب ، وجعل افتتاح سورته الكبرى ب‍ ( ألم ) يعني : ( ألم * ذَلِكَ الْكِتَبُ ) وهو ذلك الكتاب الذي أخبرت أنبيائي السالفين أنّي سأنزله عليك يا محمّد ، ( لاَ رَيْبَ فِيهِ ) . فقد ظهر كما أخبرهم به أنبياؤهم أنّ محمّداً ينزل عليه كتاب مبارك لا يمحوه الباطل يقرؤه هو وأُمّته على سائر أحوالهم ، ثمّ اليهود يحرّفونه عن جهته ، ويتأوّلونه على غير وجهه ، ويتعاطون التوصّل إلى علم ما قد طواه اللّه عنهم من حال آجال هذه الأُمّة ، وكم مدّة ملكهم .